طاهر سليمان حموده

218

جلال الدين السيوطي ( عصره وحياته وآثاره وجهوده في الدرس اللغوي )

وإذا قارنا هذا الشرح بشرحين أحدهما سابق له وقد نشأ صاحبه في نفس بيئة السيوطي وهو شرح ابن هشام ، والآخر لاحق له وهو شرح الشيخ إبراهيم الباجوري لتبينا اهتمام ابن هشام بالملاحظات النحوية واللغوية وذكر الأوجه المختلفة في إعراب الألفاظ والجمل ، والتعرض للألفاظ ببيان نوعها أو اشتقاقها أو غير ذلك من هذا القبيل ، وهو بذلك يغفل ذكر المعنى الاجمالي ، والشرح اللاحق للسيوطي أكثر إيجازا من شرح ابن هشام من الناحية اللغوية والنحوية بيد أنه لا يغفل ذكر المعنى العام للبيت . ونستطيع أن نصف شرح السيوطي بعد هذه الموازنة بأنه شرح لغوي أدبي ، فهو شرح لغوي لأنه يعني بتفسير معاني الألفاظ وذكر المعنى العام لكل بيت ، وهو شرح أدبي لتناوله الأفكار والأساليب الأدبية بالتعليق والتمثيل وإبداء الملاحظات القيمة فحين يتناول السيوطي بيت كعب : وما سعاد غداة البين إذ رحلوا * إلا أغن غضيض الطرف مكحول يقول : « أي وما سعاد غداة البين إذ رحلوا وهي معهم إلا ظبي أغن الصوت غضيض الطرف مكحول العين ، وسعاد هي محبوبته التي أشار إليها في البيت الأول ، والغداة : اسم لمقابل العشي ، قال تعالى : يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَداةِ وَالْعَشِيِّ ، وقد يراد بها مطلق الزمان . . . إلى آخره » « 1 » ، ويستمر في شرح الألفاظ وبيان معانيها واستعمالاتها المتنوعة وما يترتب على ذلك من وجوه متنوعة في فهم النص ، ثم لا يلبث أن يعود إلى تفصيل المعنى الذي أوجزه في أول الشرح فيقول : « وحاصله أنه لما ذكر حال نفسه ، وما أعقبه الفراق من الضنك شرع في ذكر وصف محبوبته التي يهواها وما اشتملت عليه من المحاسن التي لا يقدر معها على الأسف على فراقها . . . فشبهها بظبي موصوف بأحسن الصفات » « 2 » ، ثم يتعرض بعد ذلك إلى الجوانب الأدبية فيتحدث عن عادة الشعراء في التشبيه ويذكر أمثلة لذلك « 3 » . ونحن إذا قارنا شرح هذا البيت بما

--> ( 1 ) شرح السيوطي ورقة 10 ص 19 . ( 2 ) المصدر السابق ورقة 10 ص 20 . ( 3 ) نفس المصدر ورقة 10 ، 11 .